تخطَّ إلى المحتوى
04التشغيل وإدارة الأصول

تُطالَب الجهة بأربعة سجلات للأصول، فتبني واحدًا

أين تُسجَّل الطاولة المكتبية؟ يبدو السؤال بسيطًا وهو ليس كذلك، لأن الجهة العامة السعودية تطلب منها سلطتان مختلفتان عدة سجلات لقاعدة الأصول نفسها، مبنية على مبدأين مختلفين في التنظيم. وهذه السجلات ليست متعارضة، بل متتابعة، ومعاملتها كأنها مطلوبة في وقت واحد هي ما يولّد عمليات الحصر التي يشكو منها الجميع.

8 دقائق قراءة

لنبدأ بالسؤال الصغير، لأن السؤال الكبير مختبئ داخله.

تملك جهة عددًا من الطاولات المكتبية. كلفة الواحدة منها بضع مئات، وهي أقل بكثير من أي حد معقول للرسملة، والإرشادات المنشورة تقول بوضوح إن كلفتها تُحمَّل مصروفًا ولا تُرسمَل. فهي إذن ليست أصولًا لأغراض التقارير المالية. فهل يعني ذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يعرف أين توجد؟

الجواب بالطبع لا. فلا بد أن يعرف أحد مكانها، لأن هذه الطاولات يمكن أن تُسرق، وأن تُنقل، وأن تُؤمَّن، وأن تُستبدل في النهاية. والإحساس بأن مكانها في سجل ما إحساس صحيح، أما الخطأ فهو افتراض أن هناك سجلًا واحدًا فقط يمكن أن تُسجَّل فيه.

أربعة سجلات وسلطتان

تطلب إرشادات وزارة المالية الخاصة بالتحول إلى أساس الاستحقاق من الجهة الحكومية ثلاثة سجلات مستقلة: سجلًا للأصول الثابتة يُبنى لأغراض التقارير، وسجلًا لأصول المشاريع تحت التنفيذ تُحفظ فيه الكلفة إلى أن تُنقل، وسجلًا رقابيًا لتتبع البنود التي ينطبق عليها تعريف الممتلكات والآلات والمعدات لكنها تقل عن حد الرسملة، على أن تُحمَّل كلفتها مصروفًا عند صرفها من المخزن.

وإلى جانب ذلك، يفرد الدليل الوطني لإدارة الأصول والمرافق، الصادر عن هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية، فصلًا كاملًا لسجل أصول خاص به.

ومن المفيد أن نختصر ذلك على النحو التالي: السجلات الثلاثة الأولى صور مختلفة من سجل الأصول المالي، وتملكه الإدارة المالية، أما الرابع فسجل الأصول الفني، وتملكه وتشغّله الوظائف التي تدير قاعدة الأصول. وهذان الاسمان ليسا مصطلحين معتمدين، ولا تستعملهما أي من السلطتين، لكنهما يعبّران عن الفرق بين السجلين بوضوح أكبر مما تعبّر عنه الوثائق نفسها.

أربعة سجلات تُطالَب بها الجهة العامة السعودية، وما يُنظَّم حوله كل منها. ثلاثة منها من إرشادات وزارة المالية للتحول إلى أساس الاستحقاق، ومبناها الكلفة. والرابع من الدليل الوطني لإدارة الأصول والمرافق، ومبناه الحرجية والموقع وقيمة الاستبدال، أما الكلفة الأصلية فاختيارية فيه.

السجليُنظَّم حولكيف تُحفَظ القيمة
سجل الأصول الثابتةالاعتراف والإبلاغالكلفة التاريخية، مُهلَكة
المشاريع تحت التنفيذتجميع الكلفة قبل النقلالكلفة المتكبدة حتى تاريخه
السجل الرقابي، دون الحدحيازة بنود ليست أصولًالا قيمة. تُحمَّل مصروفًا عند الصرف
سجل الأصول التشغيليالحرجية والموقع والخدمةالقيمة الحالية وقيمة الاستبدال

ترتب السجلات الثلاثة الأولى الأصول بحسب كلفتها. ويرتبها الرابع بحسب كلفة إخفاقها، وهذا سؤال آخر عن المبنى نفسه. والجهة التي تملك ملفًا واحدًا تكون قد أجابت عن السؤال الذي كان له موعد نهائي.

شكل 01الأساس الذي يُبنى عليه كل سجل. والفرق المهم يظهر في العمود الثاني، وهو ليس فرقًا في مستوى التفصيل.

ليست نسخًا من بعضها

القراءة المغرية أن هذه السجلات قائمة واحدة بدرجات مختلفة من التفصيل. لكنها ليست كذلك، والحقول التي يشترطها الدليل نفسه تحسم المسألة.

فالسجل التشغيلي الوطني يشترط لكل أصل، كحد أدنى: المنطقة، والمبنى، والطابق، وإحداثيات خطي العرض والطول بنظام GPS، ورمزًا وظيفيًا يُثبَّت ماديًا على الأصل، ورمزًا فريدًا للأصل يُسجَّل في نظام إدارة الأصول، وتصنيفًا للحرجية تكون فيه الأولوية الأولى للأصول الحرجة للصحة العامة أو السلامة أو الأمن أو البيئة، والأولوية الثانية للأصول الحرجة لرسالة الجهة.

ثم تأتي القيم. فالقيمة الحالية وقيمة الاستبدال حقلان إلزاميان، أما الكلفة الأصلية فحقل اختياري لا يُعبّأ إلا إذا كانت معروفة.

والسجل المالي على العكس من ذلك تمامًا. فهو مبني على الكلفة الأصلية، لأن الاعتراف بالأصل وإهلاكه يحتاجان إليها، ولا مكان فيه إطلاقًا لقيمة الاستبدال وفق نموذج الكلفة. ولا يستطيع سجل واحد أن يؤدي الوظيفتين، لأن كل سجل منهما يتخذ قيمة مختلفة أساسًا له.

لماذا تكتفي الجهات بسجل واحد؟

السبب ليس الإهمال، بل المواعيد النهائية.

فالتحول إلى أساس الاستحقاق له موعد نهائي، ولجنة مركزية، وقائمة مركز مالي افتتاحية، ومراجع ينتظر في آخره. أما السجل التشغيلي فليس له شيء من ذلك. وحين يكون لأحد التزامين موعد نهائي ولا يكون للآخر، يُبنى السجل المرتبط بالموعد أولًا، ويُعاد تعريف الآخر، دون قرار معلن، على أنه جزء منه.

وهذه هي الآلية وراء ممارسة تحيّر كل من يراها: جهة تملك عقارات بالمليارات، ثم ترسل فرقًا لوسم الطاولات المكتبية والشاشات واحدةً واحدة، وتصنيفها، واحتساب إهلاكها. فالفريق لم يُطلب منه أن يبني سجلًا تشغيليًا، بل طُلب منه أن يكمل سجل الأصول الثابتة، والطاولة شيء مادي، والأشياء المادية مكانها السجل. أما الحد الذي كان ينبغي أن يستبعدها فإما أنه لم يُحدَّد أصلًا، وإما أنه لم يُطبَّق. وهكذا لبّى الملف الوحيد الذي خُصّص له تمويل متطلبات العهدة، وهي متطلبات مشروعة تستلزم التتبع فعلًا.

لماذا يترك المعيار حد الرسملة للإدارة

، اقرأ: تاريخ تحوّل المشروع إلى أصل ليس التاريخ المدوّن على الشهادة

ما الذي تجيزه الإرشادات بالفعل

الحل لا يتطلب من أحد أن يخترع شيئًا، وهذا يستحق أن يقال، لأن الرد المعتاد على هذه المشكلة هو اقتراح نظام جديد.

فالسجل المستقل للبنود منخفضة القيمة ليس حلًا التفافيًا، بل هو المعالجة المقررة، وهي منشورة منذ 2024. والمعيار الدولي يؤيد التجميع نفسه، ويذكر الفئات نفسها.

تسلسل لا تعارض

من المغري أن يُقرأ هذا كله على أنه سلطتان تشدّان في اتجاهين مختلفين، وأن يُطالَب بالتوفيق بينهما. لكن هذا استنتاج خاطئ، ويستحق أن يُقاوَم.

فالسجلان يعبّران عن مستويين مختلفين من النضج المؤسسي، ويأتي أحدهما بعد الآخر. فالسجل المالي تستطيع الإدارة المالية أن تبنيه في موعد محدد، من سجلات المشتريات والعقود والتقييمات. أما السجل الفني فلا يستطيع أن يبنيه أي فريق كان، لأنه يفترض وجود وظيفة لإدارة الأصول قادرة على أن تحدد الغرض من كل أصل، ومدى حرجيته، وحالته الفنية. وكثير من الجهات لا تملك هذه الوظيفة بعد، لا مركزية ولا موزعة، ومطالبتها بسجل فني مطالبة بمخرَج لقدرة لم تبنها.

ولذلك فغياب ربط بين السجلين ليس عيبًا بالمعنى البسيط. فالربط الذي يُرسم الآن سيجمّد علاقة بين سجل موجود وسجل غير موجود في معظمه.

ولمسألة المواءمة معيار خاص بها، هو ISO/TS 55010، الذي يقدم إرشادات لمواءمة الوظائف المالية وغير المالية في إدارة الأصول، والدليل الوطني يذكره ضمن مراجعه. وكانت الجهة التي وضعت السجل التشغيلي تدرك ضرورة المواءمة. وقد أحسنت حين لم تشترطها قبل وجود سجلات يمكن مواءمتها.

الحرجية ليست خاصية للأصل

أصعب حقول السجل التشغيلي هو الحقل الذي يبدو أبسطها. فتصنيف الحرجية لا يُقرأ من الأصل نفسه، بل يُستمد من الغرض الذي وُجدت المنشأة من أجله، ولذلك لا يمكن تحديده قبل أن يكتب أحد هذا الغرض.

فمنطقتان تملكان قاعدتي أصول متشابهتين ماديًا ستصنّفان أصولهما تصنيفًا مختلفًا، وهذا هو الصواب. فالمنطقة التي تستقبل الحجاج بأعداد كبيرة تنتظم حول حركة الحشود والسلامة والمرور، ولذلك تترتب على طرقها وأنفاقها وأنظمة التحكم في تقاطعاتها عواقب لا تترتب على الأصول نفسها في مكان آخر. أما المنطقة التي غرضها السياحة والسكن فتنتظم حول البيئة والمنظر العام ورضا السكان، فتقع أولوياتها على أصول مختلفة تمامًا. ولا يمكن نقل أي من التصنيفين إلى المنطقة الأخرى، ونسخ أحدهما في الأخرى ينتج سجلًا مكتملًا، لكنه مضلل.

ولهذا بالتحديد وُجدت الخطة الاستراتيجية لإدارة الأصول. فقد خصص لها ISO 55001:2024 البند 6.2.1، في مقدمة بند الأهداف، لتكون طبقة التحويل بين غرض المنشأة وأهداف الأصول. والجهة التي تملأ عمود الحرجية دون SAMP تملأ حقلًا لا أساس لديها لاختيار قيمه، وهذا أسوأ من أن تتركه فارغًا، لأنه يبدو كأن السؤال قد أُجيب عنه.

اختبار ما إذا كانت الخطة الاستراتيجية لإدارة الأصول تفعل شيئًا

، اقرأ: الخطة الاستراتيجية لإدارة الأصول التي لم توقف شيئًا قط هي وصف لا خطة

ما الذي ينبغي فحصه

  • اسأل كم سجلًا للأصول يوجد لدى الجهة، ثم اطلب أن تراها. فالجواب الشائع أنه سجل واحد يُقال إنه يخدم الغرضين، وهذا يعني في العادة أنه يخدم التقارير المالية ولا يرجع إليه أحد في التشغيل.
  • اسأل هل يتضمن السجل تصنيفًا للحرجية. فإن لم يتضمنه فهو سجل مالي أيًّا كان اسمه، ولا يمكن أن يُبنى عليه قرار صيانة. وإن تضمنه، فاسأل من أين اشتُقت التصنيفات. فعمود الحرجية الذي عُبّئ دون خطة استراتيجية لإدارة الأصول تستند إليها رأيٌ في هيئة بيانات.
  • اسأل أي السجلين تستطيع الجهة أن تكمله الآن، وهل تفهم أن الترتيب بينهما تسلسل. فالجهة التي تبني سجلها المالي الأول، ويُطلب منها في الوقت نفسه أن تضيف الخصائص الفنية، ستنتج نسخة ضعيفة من السجلين كليهما.
  • اسأل هل يتضمن السجل قيمة الاستبدال. فالسجل الذي فيه الكلفة الأصلية وليس فيه قيمة الاستبدال لا يمكن أن تُبنى عليه خطة للإحلال.
  • وعن أي بند يقل عن حد الرسملة، اسأل: في أي سجل يُسجَّل، وما الغرض من ذلك السجل؟ فإن كان الجواب سجل الأصول الثابتة، فحد الرسملة لا يُطبَّق، وهناك من يحتسب إهلاك الأثاث.

المصادر. هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية، الدليل الوطني لإدارة الأصول والمرافق، المجلد 2، الفصل 2، سجل الأصول، الوثيقة EOM-ZA0-PR-000004-AR، المراجعة 000، الصادرة في 29 مارس 2020، وذلك بشأن الحد الأدنى من الخصائص المطلوبة، ومتطلبات الوسم والترميز الوظيفي، وأولويات الحرجية، وإلزامية القيمة الحالية وقيمة الاستبدال مقابل اختيارية الكلفة الأصلية، وقائمة المعايير المرجعية التي تشمل ISO/TS 55010. يتألف الدليل من سبعة عشر مجلدًا، وهو منشور في مركز المعرفة التابع للهيئة.

وزارة المالية، المملكة العربية السعودية، مركز الاستحقاق المحاسبي: الدليل الشامل لحصر وتقييم الأصول للجهات الحكومية، النسخة المعنونة «الطبعة الثانية» المنشورة على موقع الوزارة، الصفحة 35، بشأن سجل الأصول الثابتة والسجل المستقل لأصول المشاريع تحت التنفيذ. وكذلك دليل الأسئلة الشائعة لمبادرة حصر وجرد وتقييم الأصول في الجهات الحكومية، الإصدار الأول، يونيو 2024، بشأن معالجة البنود الواقعة دون حد الرسملة والسجل الرقابي، مع الإحالة إلى القسم 15، السياسة 2، من دليل السياسات والإرشادات المحاسبية. وتحتفظ الوزارة أيضًا بـ صفحة أسئلة متكررة عامة للبرنامج.

IPSASB، IPSAS 45, Property, Plant, and Equipment، الفقرة 8، بشأن تجميع البنود غير الجوهرية منفردة. وISO/TS 55010:2019، بشأن إرشادات مواءمة الوظائف المالية وغير المالية في إدارة الأصول.

وجميع هذه الأدلة السعودية منشورة بالعربية.

مشاركةLinkedInX

قراءات ذات صلة

ما تقيسه أرقام تكوين رأس المال، وما تسجّله سجلات أخرى

يقيس إجمالي تكوين رأس المال الثابت قيمة الأصول الثابتة المقتناة خلال السنة بعد طرح قيمة ما استُبعد منها. ويمكن وصفه، تبسيطًا، بالإنفاق الاستثماري. لكنه لا يبيّن قيمة الأصول القائمة، ولا ما اكتمل منها أو دخل الخدمة. وعلى امتداد دورة حياة الأصل، تُسجَّل معلومات الأصل وتشغيله وصيانته واستبدال مكوّناته واستبعاده في ميزانيات وسجلات وعقود وقيود محاسبية مختلفة. تشرح هذه المذكرة ما تقوله أرقام تكوين رأس المال، وما لا تقوله، وأين توجد بقية المعلومات.

اقرأ

المطابقة ليست نضجًا، والجهة التي تقول ذلك لا تبيع شيئًا

اتفقت اثنتا عشرة جمعية وطنية لإدارة الأصول على بيان موقف يقول إن مطابقة ISO 55001 قد لا تحقق القيمة التي يريدها أصحاب المصلحة. ويسمي البيان أربعة مستويات، وينشر خصائص المنشأة الناضجة. ويقول إنه ليس في ذاته أداة تقييم، ويحيل إلى إرشادات مصاحبة لتقييم النضج، ويتوقع من كل جمعية عضو أن تكتب إرشاداتها التفصيلية. ومن الأفضل للمالك أن يعرف مقياس أي جهة أنتج درجة النضج، بدلًا من أن يشتري أول سلّم يُعرض عليه.

اقرأ

لن يزوّدك أحد بمنحنى للتدهور

تحكم ثلاث جهات عالمية طريقة صيانة البنية التحتية، وتنشر كل منها شكل الحساب من دون الأرقام التي تشغله. تقدم ISO معادلة من سبعة عوامل وتقول إنها لن تعطيك قيم هذه العوامل. ولا يتجاوز دليل World Road Association المجاني عن نماذج التدهور فقرتين، ويشير إلى سجلاتك الخاصة. يقال للمالك إن المنحنى يحدد وقت التدخل، ولا يُعطى أي منحنى. أما المنشأة التي عالجت ذلك فتملك 165,000 مبنى، ولم تعثر على منحنى، بل بنت نظامًا ينتج لها منحنى.

اقرأ